أحمد بن الحسين البيهقي

230

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

رواه مسلم في الصحيح عن علي بن حجر عن إسماعيل بن علية والأحاديث الصحاح تدل على أن عبد الله بن مسعود لم يكن مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن وإنما كان معه حين انطلق به وبغيره ويريهم آثار الجن وآثار نيرانهم وقد روي من أوجه آخر أنه كان معه ليلتئذ منها ما حدثنا أبو عبد الله الحافظ قال حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن البلخي ببغداد من أصل كتابه قال حدثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي قال حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال حدثني الليث بن سعد قال حدثني يونس بن زيد عن ابن شهاب قال أخبرني أبو عثمان بن سنة الخزاعي وكان رجلا من أهل الشام أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه وهو بمكة من أحب منكم أن يحضر الليلة أمر الجن فليفعل فلم يحضر منهم أحد غيري فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي برجله خطا ثم أمرني أن أجلس فيه ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسودة كثيرة حالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته ثم انطلقوا فطفقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط وفزع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الفجر فانطلق فبرز ثم أتاني فقال ما فعل الرهط فقلت هم أولئك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إياه زادا ثم نهى أن يستطيب أحد بعظم أو بروث قلت يحتمل قوله في الحديث الصحيح ما صحبه منا أحد أراد به في حال ذهابه لقراءة القرآن عليهم إلا أن ما روي في هذا الحديث من إعلامه أصحابه بخروجه إليهم يخالف ما روي في الحديث الصحيح من فقدانهم إياه